متنوع


    العشر الأواخر من ذى الحجة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 15
    تاريخ التسجيل : 29/10/2010

    العشر الأواخر من ذى الحجة

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 07, 2010 12:03 pm



    حقيقة الافتراق


    { رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ }

    {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}





    المقدمة



    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    أما بعد:

    فقد قامت رسالات الرسل كلها على قاعدتين عظيمتين، وأصلين كبيرين:

    الأولى: (أن اعبدوا الله).

    و الثانية: (واجتنبوا الطاغوت).

    قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (36) سورة النحل.

    وكل دعوة لا ترتكز في غاياتها وأهدافها ومناهجها على هذين الأصلين فهي مخالفة لنهج المرسلين وناقصة، ولا تؤتي ثمارها المرجوة.

    فقاعدة(أن اعبدوا الله): تعني تحقيق التوحيد والعقيدة السليمة، وطاعة الله تعالى واتباع شرعه.

    وقاعدة(واجتنبوا الطاغوت): تعني تجنب الأهواء والافتراق والبدع وما تؤول إليه من الشرك والكفر، والظلم، والفسق، والإعراض عن دين الله.

    وكل الدين جملة وتفصيلاً يدور على هاتين القاعدتين.

    ولذا تضمنت الدعوة إلى الله تعالى غايتين لا تصح إلا بهما. وهما ركناها:

    الركن الأول: تقرير الدين و الشريعة و العقيدة، وتعلمها، وتعليمها، ونشرها، والعمل بها.

    الركن الثاني: حماية الدين والعقيدة و الشريعة و الدفاع عنها، وبيان ما يخالفها؛ وكل ذلك كان منهج القرآن، وعليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة السلف، وهو سبيل المؤمنين.

    لذلك فإن للسلف رضوان الله عليهم منهج فريد في محاربة البدع و الفرق يتمثل في بيان الحق و نشره وتعلمه وتعليمه بعيداً عن الخوض في ذكر الشبه ومعتقدات الفرق ومن ثم الرد عليها حتى لا يكون ذلك سبباً في ظهورها ونشرها وتوجيه الأنظار إليها. و لذا نجد أن التأليف و الكتابة في فن المقالات و الفرق تأخر حتى بداية القرن الثالث الهجري.

    وحينما استأذن رجل أحمد بن حنبل في أن يضع كتاباً يقوم فيه بالرد على أهل البدع وأن يحضر مع أهل الكلام فيناظرهم ويحتج عليهم، كتب إليه أبو عبد الله كتاباً فيه:

    الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ وإنما الأمر في التسليم و الانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا في الجلوس مع أهل البدع و الزيغ لترد عليهم فإنهم يلبسون عليك، وهم لا يرجعون فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم.[ الإبانة لابن بطة1/44]

    و من الآثار الواردة عن السلف في ذلك ما روي عن عبد الله السري قولهSad ليس السنة عندنا أن يرد على أهل الأهواء ولكن السنة عندنا أن لا نكلم أحداً منهم ).

    وروى البغوي عن سفيان الثوري أنه قال: ( من سمع بدعة فلا يحكها لجلسائه لا يلقيها في قلوبهم ).[ المرجع السابق1/56]

    و النصوص لأهل السنة و الجماعة في هذه المسألة كثيرة جداً وحسبنا أن نرجع فيها إلى شرح السنة للبغوي أو الإبانتين الكبرى و الصغرى لابن بطة أو شرح أصول الاعتقاد للالكائي.

    وخلاصة القول أن علماء المسلمين يكرهون مناظرة أهل البدع و الجلوس معهم بل ونهوا عن نقل شبهاتهم أو عرضها على المسلمين خوفاً من ضعف الناقل لها وعجزه عن إبطالها وتزييفها فيفتتن بها بعض من سمعها أو قرأها. كان هذا هو موقف السلف في الفترة الأولى لظهور المبتدعة وهي الفترة التي لم يكن لهؤلاء المبتدعة فيها كتب كثيرة و لا تلاميذ ينشرون هذه الآراء بين الناس على نطاق واسع عن طريق المناقشة و الرد شفاها أو كتابة.

    أما الفترة الثانية التي انتشرت آراء المبتدعة ومذاهبهم فيها على نطاق واسع وكان لهم فيها كتب وتلاميذ فلم يعد من الممكن تجاهل هذه الآراء الضالة بعد انتشارها على هذا النحو بين الناس. وأصبح من الواجب مجاهدة هذه الفرق والأهواء بمعارضتها وملاحقة أصحابها في كل مكان، وهذا ما انتهى إليه علماء أهل السنة والجماعة حيث قام الكثير منهم ببيان حالهم وتحذير الأمة منهم مع إظهار السنة وتعريف المسلمين بها ثم قمع البدع ودفع بغي وعدوان أهلها كل ذلك في إطار الانضباط بالعدل والاحتكام للكتاب والسنة فهناك ضابطان شرعيان أساسيان لدى أهل السنة في كشف المبتدعة وأهل الأهواء وبيان أمرهم وهما:

    1- أن هذا البيان وذلك الإنكار دافعه الإخلاص لله عز وجل والطاعة له وموافقة أمره و الأمل في الإصلاح لا أن يكون لهوى النفس أو استيفاء من أحد أو عداوة دنيوية له.

    2- أن يكون ذلك كله من خلال عمل شرعي مأمور به. وحسبنا في هذا المقام نص عظيم لابن تيمية يقول فيه:

    ( أهل السنة يستعملون مع الروافض العدل و الإنصاف ولا يظلمونهم فإن الظلم حرام مطلقاً. بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء –يعني طوائف البدع- خير من بعضهم لبعض بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض وهذا ما يعترفون هم به ويقولون أنتم تنصفونا ما لا ينصف بعضنا بعضا).[منهاج السنة لابن تيمية3/39]

    وفي موضع آخر قال: ( وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الخير و استحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع له من هذا وهذا).[مجموع الفتاوى لابن تيمية28/209]







    حقائق في الافتراق






    الحقيقة الأولى





    الافتراق في اللغة: خلاف الاجتماع، و الفرق خلاف الجمع. و الافتراق: الانقسام.قال تعالى: { فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} (63) سورة الشعراء .

    والفرقة: الطائفة المفارقة.[انظر لسان العرب لابن منظور،مادة (فرق)].

    والتعريف الشامل للافتراقSad هو الخروج عن السنة و الجماعة في أصل أو أكثر من أصول الدين الاعتقادية منها أو العملية، أو المتعلق بالمصالح العظمى للأمة، ومنه الخروج على أئمة المسلمين وجماعتهم بالسيف).[دراسات في الأهواء (23)د/العقل]






    الحقيقة الثانية





    الضابط في الحكم بالافتراق:

    قال الشاطبي: الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات، و.. الجزء و الفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً...

    ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة، كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضاً، وأما الجزئي فبخلاف ذلك، بل يعد وقوع ذلك ..كالزلة و الفلتة..[الاعتصام2/200]

    وعليه فإنه تعتبر المفارقة في حالين:

    1- فيمن خالف أهل السنة و الجماعة في أصل كلي أو قاعدة من قواعد الشرع الكلية.

    2- فيمن خالف في فروع كثيرة، تخرجه عن سمت أهل السنة و الجماعة وهديهم، كبدع الشعائر و العبادات إذا كثرت.




    الحقيقة الثالثة





    قال شيخ الاسلام ابن تيمية: البدعة مقرونة بالفرقة، كما أن السنة مقرونة بالجماعة، فيقال: أهل السنة و الجماعة، كما يقال: أهل البدعة و الفرقة.




    الحقيقة الرابعة





    الاختلاف سنة من سنن الله تعالى:

    قال تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ*إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } (118) (119) سورة هود

    قال ابن سعدي –رحمه الله-: (يخبر-تعالى-أنه لو شاء لجعل الناس أمة على الدين الإسلامي، فإن مشيئته غير قاصرة-سبحانه-ولا يمتنع عليه شيء، ولكنه اقتضت حكمته، أن لا يزالوا مختلفين مخالفين للصراط المستقيم، متبعين للسبل الموصلة للنار، كل يرى الحق فيما قاله، و الضلال في قول غيره).[تيسير الكريم الرحمن( 2/ 396 )]

    وقال صلى الله عليه وسلم:"سألت ربي ثلاثاً، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" [رواه مسلم/كتاب الفتن]




    الحقيقة الخامسة





    الافتراق واقع في هذه الأمة:

    لقد اخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، أن أمته ستفترق حتماً لا محالة، وهذا التفرق من الابتلاء لهذه الأمة، وهو ذم لمن زاغ وابتعد عن أهل السنة والجماعة، وتحذير من التفرق و الانحراف.

    وهذا الخبر عنه صلى الله عليه وسلم من الأخبار الصحيحة، فقد ورد حديث الافتراق من طرق كثيرة، من حديث علي بن ابي طالب، وأبي هريرة، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، وعوف بن مالك، وأبي موسى الأشعري، وأبي أمامة، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبي الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وعمرو بن عوف. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" قيل: من هي يا رسول الله ؟ قال:" ما كان على ما أنا عليه اليوم و أصحابي".

    وفي رواية:" الجماعة" وفي رواية:"السواد الأعظم".[رواه الترمذي و ابوداود وصححه الألباني]




    الحقيقة السادسة





    الفرق الثنتين والسبعين الهالكة في هذا الحديث من أهل الوعيد، لكن ليسوا كلهم كفاراً، وليسوا كلهم خارجين من الملة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:ومن قال: إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفراً ينقل عن الملة، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة-رضوان الله عليهم أجمعين-بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة، وإنما يكفر بعضهم ببعض المقالات.[الفتاوى17/218]

    إلا أن من الفرق من يخرج عن مسمى جميع الفرق، لخروجهم من الملة أصلاً، وليسوا من عداد المسلمين كغلاة الرافضة، والباطنية، وأهل الاتحاد ووحدة الوجود، ومشركي أهل البدع الواقعين في الشرك الأعظم.




    الحقيقة السابعة



    أسباب الأهواء والافتراق والبدع:
    حينما نستعرض تأريخ الأهواء والافتراق والبدع في الإسلام، ونستجلي أسبابها، نجد أنها ترجع إلى عوامل كثيرة ومتنوعة حسب البيئات والأقاليم، وحسب الأشخاص والمجتمعات، أو حسب الأحوال التي تكون عليها الأمة من القوة أو الضعف، والغنى أو الفقر، والعلم أو الجهل، والاجتماع أو خلافه، ونحو ذلك من العوامل التي تؤثر على المسلمين سلباً أو إيجاباً.

    وعليه فإن أسباب الأهواء ولافتراق والبدع أصناف منها:

    1- الأسباب الخارجية:

    كتأثير الأمم من الفرس والروم والهند واليونان ونحوهم، والديانات والنحل كاليهودية، والنصرانية، والصابئة، والمجوسية، والديانات الهندية، والفلاسفة، والمشركين ونحوهم.

    2- الأسباب الداخلية:

    كالقبليات والشعوبية، وسائر العصبيات والاختلافات المذمومة، والهوى واتباع الشبهات والشهوات، والإعراض عن دين الله وشرعه، والجهل والغلو والعجمة والتنافس في الدنيا، والتشبه بغير المسلمين، وغير الصالحين، والخصومات والجدل والمراء في الدين، والفتن، والترجمة والنفاق والزندقة، ونحو ذلك.

    3- الأسباب المنهجية:

    و هي الانحراف في المناهج ويدخل في ذلك: تلقي الدين من غير مصادره الشرعية، أو الخلط في ذلك، والكذب ووضع الأحاديث والآثار، والخلل في طريقة الاستدلال، والتلقي عن غير أهل الديانة والأمانة والاستقامة (السنة).

    وإحداث مناهج في تقرير الدين، والعمل بها، تخالف مناهج السلف الصالح، وتتبع غير سبيل المؤمنين.

    وهذه الأصناف يدخل فيها أسباب كثيرة.



    أما الأسباب الرئيسة للافتراق فهي:

    1. أن الاختلاف من سنن الله تعالى التي قدرها على عباده.

    2. الخلل في منهج التلقي.

    3. الخلل في منهج الاستدلال.

    4. الجدل والخصومات والمراء في الدين.

    5. العجمة وضعف اللسان العربي.

    6. الجهل والظلم والإعراض عن دين الله.

    7. التشبه بالكفار واتباع السنن.

    8. اتباع الهوى والظن.

    9. مخالطة أهل الأهواء.

    10. الفتن.

    11. الكذب ووضع الأحاديث.

    12. استهواء العقليات والفلسفات (علم الكلام).

    13. الغلو والتعصب.

    14. ترجمة الكتب الأجنبية وجلبها وترويجها بين المسلمين.



    و أبرز هذه الأسباب هي:

    الخلل في منهج التلقي
    ويشمل:

    1. أخذ الدين من غير الكتاب والسنة.

    2. كثرة السؤال والاختلاف على الأنبياء.

    3. ترك تلقي العلم عن العلماء وترك مجالستهم.

    4. التتلمذ على الأصاغر، وهم أهل الأهواء والأحداث، وضعاف الفقه في الدين.

    5. تفقه الرعاع والسفلة من غير أهلية ولا جدارة ولا استعداد.

    6. تلقي الدين على غير أصوله الشرعية، وبغير وسائله السليمة.

    7. التلقي عن أهل الكتاب ونحوهم من الكفار والضلال.

    8. اتباع زلة العالم.



    الخلل في منهج الاستدلال
    والمقصود بمنهج الاستدلال: الطريقة، والأسلوب، والقواعد التي يسلكونها في الاستدلال على عقائدهم وأهوائهم ومقالاتهم وبدعهم وآرائهم.

    ويشمل:

    1. تعويلهم على العقول في العقيدة والغيبيات.

    2. تحريف الكلم عن مواضعه.

    3. التأويل وما يلحق به.

    4. اتباع المتشابه.

    5. قياس الغائب على الشاهد.

    6. التعلق بالشاذ من المقولات والآراء.



    العجمة وضعف اللسان العربي
    من أسباب الافتراق والأهواء ضعف اللسان العربي بعد شيوع العجمة واللحن، ودخول الأمم الأعجمية في الإسلام، وقلة العلم.

    فالجهل باللغة يؤدي إلى الجهل بألفاظ الشرع وأحكامه، وإلى الفهم الخاطئ للنصوص.

    كما أن الرطانة والكلام بلغات الأمم يؤدي إلى انتشار عقائدها وأفكارها وعوائدها مما كان له أسوأ الأثر على الأمة.

    وقد أدرك الصحابة والسلف الأولون خطورة اللحن والعجمة وحذروا منهما.

    فعن عمر -رضي الله عنه- يرفعه: (إنما أهلكت بنو إسرائيل حين حدث فيهم المولدون أتباع سبايا الأمم).

    وعن عطاء بن أبي رباح قال: مر بعلي بن أبي طالب رجل له سمت فقال: أَمِنْ أهل خرسان أنت؟ قال: لا. قال: من أهل فارس أنت؟ قال: لا. قال فمن أنت؟ قال أنا من أهل الأرض، قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال الدين معتدلاً صالحاً ما لم يسلم نبط العراق، فإذا أسلمت نبط العراق أوغلوا في الدين، وقالوا فيه بغير علم، فعند ذلك يهدم الإسلام ويثلم).

    وعن عروة بن الزبير قال: (ما زال أمر بني إسرائيل معتدلاً ليس فيه شيء حتى نشأ فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم، أبناء النساء التي سبت بنو إسرائيل من غيرهم، فقالوا فيهم بالرأي فأضلوهم).

    وعن الحسن -رضي الله عنه- أنه قيل له: (أرأيت الرجل يتعلم العربية ليقيم بها لسانه ويقيم بها منطقه؟ قال: نعم. فليتعلمها، فإن الرجل يقرأ بالآية فيعياه توجيهاً فيهلك)، وعنه أيضاً قال: (أهلكتكم العجمة. تتأولون القرآن على غير تأويله).




    انظر إلى الأخطاء الإملائية الكثيرة في إجازة أحد مجتهدي الشيعة!!! (و مثل هذا كيف يكون معلماً للعلم الشرعي فضلاً عن أن يكون مجتهداً في المذهب)




    الجهل ومنه: الظلم والإعراض عن دين الله
    الجهل والظلم من أعظم أسباب الضلال؛ لأنهما يحولان بين صاحبهما وبين الحق.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

    أحدها: جهل كثير من الناس -أو أكثرهم- بالأمر المشروع المسنون الذي يحبه الله ورسوله، والذي سنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، والذي أمرهم باتباعه.

    الثاني: ظلم كثير من الأمة -أو أكثرهم- بعضهم لبعض، وبغيهم عليهم، تارة: بنهيهم عما لم ينه الله عنه، وبغضهم على من لم يبغضهم الله عليه، وتارة: ترك ما أوجب من حقوقهم، وصلتهم، لعدم موافقتهم له على الوجه الذي يؤثر عنه، حتى يقدمون في الموالاة والمحبة، وإعطاء الأموال والولايات من يكون مؤخراً عند الله ورسوله، ويتركون من يكون مقدماً عند الله ورسوله لذلك.

    يقول الشاطبي: (وذلك أن الإحداث في الشريعة (إنما) يقع إما من جهة الجهل، وإما من جهة تحسين الظن بالعقل، وإما من جهة اتباع الهوى في طلب الحق، وهذا الحصر بحسب الاستقراء من الكتاب والسنة، وقد مر في ذلك ما يؤخذ منه شواهد المسألة، إلا أن الجهات الثلاث قد تنفرد وقد تتجمع، فإذا اجتمعت فتارة تجتمع منها اثنتان، وتارة تجتمع الثلاث، أما جهة الجهل فتارة تتعلق بالأدوات التي بها تفهم المقاصد، وتارة تتعلق بالمقاصد، وأما جهة تحسين الظن فتارة يشرك في التشريع مع الشرع، وتارة يقدم عليه، وهذان النوعان يرجعان إلى نوع واحد، وأما جهة اتباع الهوى فمن شأنه أن يغلب الفهم حتى يغلب صاحبه الأدلة، أو يسند إلى غير دليل، وهذان النوعان يرجعان إلى نوع واحد، فالجميع أربعة أنواع، وهي الجهل بأدوات الفهم، والجهل بالمقاصد، وتحسين الظن بالعقل، واتباع الهوى).



    التشبه بالكفار واتباع السنن
    من أسباب وقوع الافتراق والبدع والأهواء في الأمة، تشبه طوائف منها بغير المسلمين. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخبره الصدق في الحديث الصحيح أن هذه الأمة ستتبع طريق الأمم الأخرى فيما ظلت به من أنواع الضلالات، بما في ذلك الوقوع في الشرك وذرائعه، كما جاء في حديث ذات الأنواط، حينما رأى بعض المسلمين في غزوة حنين سدرة للمشركين، يعلقون بها أسلحتهم ويعكفون عندها، (كما يفعل بعض المبتدعة اليوم عند كثير من المشاهد والأحجار والأشجار والغيران والقبور)، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين، فقال النبي صلى الله عليه وسلمSadالله أكبر إنها السنن -قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) [سورة الأعراف، الآية: 138] لتركبن سنن من كان قبلكم).

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً: ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع...) الحديث.

    فاتباع السنن باب من أبواب الأهواء والافتراق في هذه الأمة، وحين تشبهت طوائف من هذه الأمة بالأمم الأخرى، في الوقوع بالبدع والمحدثات والعقائد والفلسفات والمذاهب.



    اتباع الهوى والظن
    من أسباب ظهور الفرق والبدع اتباع هوى النفوس والإصرار عليه، واتباع الظن.

    قال شيخ الإسلام: "فيما أوجب أنواع الفساد بين الأمة" (الثالث): اتباع الظن وما تهوى الأنفس، حتى يصير كثير منهم مديناً باتباع الأهواء في هذه الأمور المشروعة، وحتى يصير في كثير من المتفقهة والمتعبدة من الأهواء من جنس ما في أهل الأهواء الخارجين عن السنة والجماعة: كالخوارج والروافض والمعتزلة ونحوهم. وقد قال تعالى: (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) [سورة ص، الآية: 26]، وقال سبحانه في كتابه: (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل) [سورة المائدة، الآية: 77].




    الحقيقة الثامنة





    اختلاط الفرق وأهل الأهواء:
    المتأمل لحال أهل الأهواء والافتراق منذ نشأة الفرق إلى أن تكاثرت وانتشرت، واستقرت في القرن الثالث وما بعده، يتوصل للنتائج التالية:

    1. أن كل فرقة تبدأ ظلالاتها بأمور معدودات، ثم تتطور حتى تشمل سائر أصول الاعتقاد، ودقائق الأمور وتوافهها.

    2. أن كل فرقة يوجد فيها القول وما يناقضه.

    3. أنها تفترق إلى فرق متعادية، ومتناحرة، ومتباينة.

    4. أن سائرهم يكفر بعضهم بعضاً، بل الفرقة الواحدة يكفر بعضها بعضاً في الغالب.

    5. أن الفرقة الواحدة تتحول من قول إلى قول، وقد تقول وتذهب إلى مذهب خصومها.

    6. أنهم كثيراً ما يتحولون من مذهب إلى نقيضه، إلا أنهم لا يوفقون للسنة، ولا يهتدون لها، ولا يتحولون إليها عدا أفراد قليل، فلا يعرف في التاريخ أن فرقة تركت بدعتها إلى السنة، بل تتحول إلى ما هو أسوأ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم: "تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه".



    ومن أمثلة ذلك ما يلي:




    انظر إلى افتراق الشيعة الإثنى عشرية في العصر الحاضر وكيف أن كل فرقة تكفر الأخرى وتكيد لها





    انظر إلى افتراق الإسماعيلية المستعلية في العصر الحاضر إلى سليمانية(مكارمة) وداوؤدية(بهرة) وكل فرقة تضلل الأخرى و تكفرها(1)





    انظر إلى افتراق الإسماعيلية المستعلية في العصر الحاضر إلى سليمانية(مكارمة) وداوؤدية(بهرة) وكل فرقة تضلل الأخرى وتكفرها(2)




    الشيعة:
    كان لفظ الشيعة في أول الأمر يطلق -غالباً- على المفضلة لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- على سائر الصحابة، أو على الشيخين، أو الثلاثة. وكانت الشيعة التي تقول بإلهية علي، أو تقول بالرجعة والوصية، والعصمة، وتسمى (السبئية) أو (الغالية).

    ومع الزمن، وفي القرن الثاني تحولت الشيعة إلى أصناف متباينة، يجمعها الغلو في آل البيت، وتفرقت بها السبل، وتجارت بها الأهواء، فتحولت أولاً إلى: رافضة باطنية، وزيدية معتزلة، ثم ظهر فيها التشبية والتجسيم، ثم التجهم والاعتزال.

    ثم كثر فيها الخوض في مسائل الاعتقاد، فقالت بأكثر مقولات الجهمية والمعتزلة، وظهرت فيها الحركات الباطنية الخالصة في القرن الثالث كالإسماعيلية، والقرامطة، والعبيدية، والخرمية، والدرزية.

    وظهرت منها كذلك بدع صوفية، فأول مظاهر الانحراف إلى التصوف البدعي بدأت في عباد الشيعة الأوائل. وعنها انبثقت المقابرية المشركية والبدعية، وبدع المشاهد، والمزارات، والقبور، وتقديس الأشخاص، والأشجار، والغيران، وسائر مظاهر الوثنية.

    الصوفية:
    كانت الصوفية في أول عهدها على سمة السلف في العقائد والأصول، وكانت مخالفاتها محصورة في بعض مظاهر التعبد والسلوك، وأغلب ذلك منشؤه الجهل.

    لكن مع الزمن تجارت الأهواء بالعباد والصوفية حتى دخلتهم الرهبانية المتبدعة، وسلكو مسالك الأمم الغابرة الهالكة، وتشبهوا بعباد النصارى والهنود وغيرهم. وتعبدوا بالمحرمات: كالسماع، والنظر الحرام، وبدأت فيهم الطرقية، وابتدعوا طقوس المشايخ والمربين، وظهرت فيهم الشطحات والكلمات والعبارات المريبة المخلة بالتوحيد والقدر، وكان هذا واضحاً خلال القرن الثالث.

    ثم تطورت بدع الصوفية في نهاية القرن الثالث وما بعده، حتى صارت مأوى لكل مبطل وزنديق، وأوعية لكل مذهب ونحلة، ومستقر لكل فرقة وضلالة. فظهرت في بعض فصائل الصوفية وطرقها عقائد: اليهود، والنصارى، والمجوس، والهنود، والفرس، والصابئة، ، والملاحدة، والفلاسفة، والدهرية، والمشركين، والباطنية، والقدرية، والمرجئة، والجبرية، والتشيع.

    فأصبحت الصوفية مشاعة بين جميع أهل الأهواء والبدع حتى اشتهر فيهم الإلحاد والزندقة، وأعلن بعضهم الحلول والاتحاد ووحدة الوجود.

    ولقد ابتلي بها كثيرون من المنتسبين للسنة، فانتسب بعضهم للطرقة المبتدعة.




    الحقيقة التاسعة





    كما أن السنة درجات فكذلك البدعة دركات:

    فأهل البدع لا يستوون، فإن من البدع ما يكون كفري ومنها دون ذلك، فلا يستوي من أشرك بالله ومن هو باق على التوحيد لم يشرك، كذلك لا يستوي من طعن في الكتاب و السنة بمن عظمهما، ولا يستوي من عظم الصحابة وأجلهم لصحبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونشرهم للدين وحفظه بمن يسب الصحابة ويطعن في عدالتهم.

    وبحسب هذه الدركات تكون المحبة و المولاة و البغض و المعادات.




    الحقيقة العاشرة





    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (بما معناه): يجب عليك أن تعلم أن المخالفين للشريعة لك فيهم نظران :
    النظر الأول : نظر شرعي ، فتلومهم وتنكر عليهم ، وتؤدبهم وتمنعهم من نشر مذهبهم.
    والنظر الثـــــاني : نظر قدري، إذا نظرت إليهم من وجه آخر وقد استولت عليهم الحيرة واستحوذ عليهم الشيطان فترحمهم وترق عليهم وتحمد الله الذي عافاك مما ابتلاهم به .(راجع الفتوى الحموية لشيخ الإسلام ابن تيمية).
    ولهذا لنا نظران في كل معصية؛ و بدعة ، النظر الأول شرعي، والنظر الثاني قدري ، ولكن القدري لا يزاحم الشرعي فالشرعي مقدم.
    أما أن تتخذهم سخريا بشيء ابتلوا به بالجهل أو التقصير فهذا لا ينبغي وربما يصيبك ما جاء في الأثر من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله.



    قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

    واجعل لوجهك مقلتين كـلاهما من خشية الرحمن باكيتان

    لو شاء ربك كنت أيضا مثلهم فالقلب بين أصابع الرحمن






    وأخيراً نقول





    من هي الفرقة الناجية؟

    لا يخفى على كل ذي لب ما يعيشه المسلمون هذه الأيام من تفرق و اختلاف، وتباين في المذاهب و الأصول العقدية. وقد أدى هذا إلى أنواع من التقاطع و التدابر بين المسلمين، كما أن تنازعهم أدى بهم إلى الفشل وذهاب البركة وتسلط الأعداء عليهم وقد حذر الله من ذلك وبين عاقبته، فقال تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (46) سورة الأنفال

    و كل من يطلع على أحوال الأمة الإسلامية يتساءل: ما المخرج من هذا التفرق؟ و ما الجامع الذي ينبغي أن تجتمع عليه الأمة؟

    ولقد تباينت الإجتهادات في ذلك:

    فطائفة: ظنت أن جمع الأمة هو الأصل، وهو الهدف الأكبر الذي يجب أن يقدم على غيره من الأهداف. ومن ثم رأى هؤلاء أنه يجب التغاضي عن المسائل و القضايا التي تؤدي إلى التفرق ولو كانت هذه القضايا أصولاً عقدية، تتعلق بالتوحيد وما يضاده من الشرك.

    وطائفة أخرى: ظنت أنها هي الناجية فقط، وأن حزبها أو طائفتها هم الناجون، ومن عداهم هالك خارج عن دائرة الإسلام، أو ضال مضل منحرف عن المنهاج الصحيح الذي يتبنونه وينتسبون إليه.

    ولم تخل الأمة-والحمد لله-من طائفة: لم توافق الطائفتين على منهجهما؛ بل أرجعت الأمور إلى نصابها الصحيح، ووزنت أمورها بميزان الكتاب والسنة ومنهاج السلف الصالح-رحمهم الله تعالى-لأن النبي صلى الله عليه وسلم: ترك أمته على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

    وإن الناظر لقواعد هذا الدين، يرى أن من أصوله ومبانيه العظام، الأمر بالائتلاف والاتحاد بين أفراده ونبذ الخلاف وأسباب الشقاق والتناحر والتطاحن، وذم التعادي و التفرق، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ*وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (102) (103) سورة آل عمران.

    قال القرطبيSad فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابه وسنة نبيه، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقاداً وعملاً، وذلك سبب اتفاق الكلمة وانتظام الشتات، الذي يتم به مصالح الدنيا والدين، والسلامة من الاختلاف، وأمر بالاجتماع ونهى عن الافتراق الذي حصل لأهل الكتابين).[تفسير القرطبي2/1406]

    ونستطيع القول بأن القاعدة الأساس في الائتلاف و الاجتماع، تكمن في التمسك والاعتصام بالكتاب و السنة، كما درج على ذلك سلف هذه الأمة. والله الهادي إلى سواء السبيل، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.










      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 4:11 am